عمر بن ابراهيم رضوان
658
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقد فضل « أبو حيان » تقدير الزمخشري على تقدير ابن عطية لدلالة الجملة الشرطية عليه . وهذا يلحظ من جهة اللفظ أما ابن عطية فقد نظر لها من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك . ثالثها : قيل : الواو في « ويصدون » زائدة وهو خبر « إن » وتقديره : إن الذين كفروا يصدون . وقد ضعف ابن عطية هذا الوجه « 1 » . رابعها : قيل : « يصدون » حال من فاعل « كفروا » وخبر « إن » محذوف دل عليه آخر الآية أي معذبون « 2 » . فيكون المعنى للآية : إن الذين كفروا ومستمرون في صدهم عن سبيل اللّه معذبون في نار جهنم ، والعياذ باللّه من ذلك . فمن هنا يظهر أن المعنى ليس فيه بتر بل هو تام بالتقدير . ولكن هذا الأمر يصعب فهمه وإدراكه على هؤلاء المستشرقين الذين لا يدركون أسلوب العربية وأسرارها . المثال الثاني : أردف « سال » هذه الآية بقوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . هذا أيضا كلام ناقص ، لأنه جاء فيه بفعل متعد وهو يرد ولم يأت بمفعوله . ثم قال : نذقه من عذاب أليم . وكان المقام يقتضي أن يقول العذاب الأليم أو عذابا أليما . بحذف « من »
--> ( 1 ) البحر المحيط 6 / 362 . ( 2 ) انظر تفسير البيضاوي ص 442 .